محمد بن زكريا الرازي
48
مقالة في نقرس ( فارسى )
الفصل التاسع عشر كيف ينبغى أن يعالج المنقرس إذا ابتدا بما يقاومه و يسكّنه حتّى لا يقوى و لا يستحكم ؟ النقرس يحتاج فى ابتداء كونه ، إلى أن يبادر بالإسهال فى أول ابتدائه . و أقوى ما يستعمل فى الإسهال ماء الأهليلج إذا كان النقرس من دم محتدّ حادّ ، فإن كان النقرس من دم غليظ بلغمىّ ، فينبغى أن يبادر باستعمال الإسهال فيه ، بالجوارشنات المسّهلة التى ذكرناها فيما تقدم - مثل التفاحى و الكمثرى و مثل السفرجلى و التمرى و ما أشبه ذلك - و بصبّ الماء البارد على القدمين ، إذا كان النقرس من مادة غليظة ، فإن أشكل ذلك ، فليمتحن بالماء الفاتر « 1 » . فإن كان الألم فى وقت صبّه على الرّجل ، استعمل استعمالا دائما ، فإنما حمد ما يتعالج به « 2 » . و إن كان المنقرس شابّا ، و كان بدنه ممتلئا ، و كان واسع العروق ، و كان يدمن استعمال النبيذ ، و كان ينتفع بصبّ الماء البارد ؛ فينبغى أن يجعل ابتداء علاجه بالفصد ، من اليد التى تلى الرّجل العليلة . فإن كانت العلّة فى الرّجلين جميعا ، فينبغى أن يكون الفصد فى اليد « 3 » التى عرقها أبين و أوسع و أكثر ترققا ، فإن كان الأكحلان فى صورة واحدة « 4 » ، و كانت العلّة قد عمّت فى الرّجلين جميعا ؛ فنيبغى أن يكون الفصد من اليد اليمنى ، لأنها أقرب إلى ينبوع الدّم - الذى هو الكبد - فإذا عولج بالفصد ، أتبع ذلك بالإسهال بماء الأهليلج أو الجوارشنات المسهّلة التى ذكرناها فيما تقدم ، و بالضمادات التى صنّفنا فى باب الضمادات . و يحذر استعمال الضمادات الحارة فى أوائل الغلّة ، و كذلك يحذر استعمال الأشياء الحارة فى المطعم و المشرب و سائر التدبير « 5 » .
--> ( 1 ) خ : البارد . ( 2 ) يقصد : أن أثره فى العلاج يجعله مقبولا لدى المريض . ( 3 ) - خ . ( 4 ) يقصد ، على الحال ذاته من حيث الاتساع و الظهور . ( 5 ) يستعمل الأطباء القدامى لفظ التدبير كمرادف للعلاج . خاصة العلاج بالأدوية و الأغذية .